السيد احمد بن زيني دحلان
68
سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي )
وذلك لأمرين : أحدهما : التّفرّغ للعبادة ويتمشّى لك من الخير حقّه ، فإنّ من لم يكن متوكّلا فلا بدّ من اشتغاله عن عبادة اللّه بسبب الحاجة والرّزق والمصلحة إمّا ظاهرا وإمّا باطنا : إمّا بطلب وكسب بالبدن كعامّة الرّاغبين ، وإمّا بذكر وإرادة ووسوسة بالقلب كالمجتهدين المعلّقين ، والعبادة تحتاج إلى فراغ القلب والبدن ليحصل حقّها ، والفراغ لا يكون إلّا للمتوكّلين بل أقول كلّ من هو ضعيف القلب لا يكاد يطمئنّ قلبه إلّا بشئ معلوم ، فلا يكاد يتمّ له أمر خطير من دنيا وآخرة ، وكثيرا ما سمعت من شيخى أبى محمّد رحمه اللّه تعالى يقول : إنّما الأمر يتمشّى في العالم لرجلين : متوكّل أو متهوّر . قلت : وهذا كلام جامع في معناه ، فإنّ المتهوّر يقصد